محسن عقيل
206
طب الإمام علي ( ع )
هذه المعادن المختلفة تتباين كميتها في الأعسال حسب نوعها ، وبصورة عامة فالعسل الداكن ( الغامق ) يحتوي من هذه المعادن على كمية أكبر بالرغم من ضآلة كميتها عموما . ومن المعلوم أن المعادن ، التي توجد أصلا في العضوية بكثافة جدّ صغيرة ، تلعب دورا حيويا هاما ومميزا . فالمعادن بصلاتها مع الخمائر والفيتامينات والهرمونات تؤثر على قابلية الإثارة أو التهيج في الجهاز العصبي ، وأنّ نقصها في غذاء الإنسان يؤدي به إلى فقدانه لنشاطه وحيويته مع فتور في التفكير والحركة ، كما تلعب المعادن دورا هاما في تنفّس الأنسجة وفي مبادلاتها الغازية وكذلك لها دور لا ينكر في أعمال الدورة الدموية وفي تكوين الدم . ومع التغيرات الشيخوخية في الاستقلاب الأساسي Metabolism هناك افتقار واضح في محتويات الدم والأعضاء المختلفة ، مع زيادة في حاجاتها من العناصر المعدنية المجهرية ، ولهذا يبدو أن إدخالها مع غذاء الشيوخ ، وخصوصا مع العسل ، يعتبر من الأمور الضرورية جدا . ويمكن أن تكون المركبات المجهولة التي لم يعرف كنهها تماما في عسل النحل أكثر أهمية مما استعرضنا هنا من المواد المعروفة ، وإن كان بعض تلك المواد قد عرف بخصائصه الفيزيولوجية مثل خاصة تنشيط الكولين Cholinergique ( والكولين فيتامين يحول دون تكدّس الأدهان في الكبد ) ويمكن إظهاره بواسطة الأستيل كولين . وكما أشار العالم Marquardt فإن كل 1 غ من العسل يحتوي 5 ، 2 بالمليون من هذه المادة « 1 » . والعالم كوخ Kock بتجاربه على الكلاب تحقق من وجود ذلك العامل ، فقد برهن أن محاليل العسل المحقونة في أوردة الكلاب تزول بسرعة من الدم ، ويتحول بسرعة إلى غليكوجين Glycogen ضمن الكبد دون أن يمر بالكليتين ، وبهذا تزيد نسبة الغليكوجين في الكبد زيادة أكبر مما لو حقن بمحلول سكري معادل ، وهذه ميزة في العسل يعزوها كوخ إلى عامل نوعي خاص موجود في العسل أسماه « عامل الغليكوتيل « 2 » « Glycutile Factor ووصف علاقة هذا العامل بالكولين وأنه يبطل فعله تماما بواسطة الأتروبين ، كما أنه ينشط تماما ويبلغ ذروة فعاليته عندما يكون تحمل العضوية للسكريات سيئا ، وقد تحقق من ذلك
--> ( 1 ) عن مجلة : Arzneimitt Forch الألمانية العدد 3 عام 1953 . ( 2 ) عن مقالة Lempp في مجلة Der Chirurg برلين العدد 9 لعام 1955 .